الأربعاء، ديسمبر ١٣، ٢٠٠٦



الضارى امين هيئة علماء المسلمين .. ورئيس جمهورية المنطقه الخضراء


اتهم الطالباني الشيخ حارث بأن لا هم له الا تأجيج النعرات القومية (والمقصود العربية ـ الكردية) والطائفية (والمقصود بالطبع السنية ـ الشيعية). أن يصدر مثل هذا الاتهام من المنطقة الخضراء للشيخ حارث ليس بالأمر الغريب. ولكن ان يصدر عن عن رئيس جمهورية العراق فهذا المستغرب والمستهجن. فمنذ برز الطالباني علي رأس مجموعة من الشبان المنشقين علي الملا مصطفي البارزاني، وهو طرف في كل الفتن التي تعرض لها العراق والأكراد. من حكومة البعث في بغداد الي ايران، ومن سورية الي تركيا، ومن لندن الي واشنطن، لم يترك الطالباني طرفاً ذا مصلحة أو اهتمام بالعراق وشؤونه الا وعمل معه علي هذا المستوي أو ذاك. وحتي ساعة اطلاق تصريحه يعمل ، في شق صفوف الحركة الكردية واندلاع الصراع في أوساطها، في توريط الأكراد في سلسلة من المغامرات المسلحة الخاسرة ضد الحكومة المركزية (بعضها لم يخل من خدمة مصالح قوي أجنبية)، في اندلاع حرب كردية أهلية مدمرة في التسعينات، ومن ثم في التورط في مشروع غزو العراق واحتلاله، الذي أوصل البلاد الي ما وصلت اليه من جحيم ودمار وموت. والطالباني هو اضافة الي ذلـــك كله الطرف الرئيسي في الفتنة الدموية المتصاعدة في كركوك منذ بداية الاحتلال. مثل هذا السجل لا يؤهل الطالباني لاتهام حتي العنصريين والطائفيــين بالعنصرية والطائفية، ناهيك عن توجيه الاتهام للشيخ حارث امين عام هيئة علماء المسلمين .بيد ان تصريح الطالباني لم يكن مقصوداً لذاته، بل مقدمة لمؤامرة كان حضر لها قبل أيام علي الأقل، بين ما يسمي بالتحالف الكردي ـ الشيعي في المنطقة الخضراء. وقد أصبحت المؤامرة أكثر وضوحاً عندما أعلنت وزارة الداخلية العراقية، ولم يجف حبر تصريح الطالباني، قرار توقيف الشيخ بتهمة دعم الارهاب. لم تشهد الأسابيع الأخيرة متغيرات جوهرية في خطاب الشيخ حارث ومواقفه السياسية حتي توجه له اتهامات ما؛ فالرجل ورفاقه في هيئة علماء المسلمين عارضوا منذ البداية الاحتلال وسياساته، بلا مواربة ولا مساومة. والحقيقة ان لغة الشيخ حارث مؤخراً، أقل حدة وأكثر توكيداً علي وحدة البلاد. فلماذا اذن جاء هذا التصعيد المفاجئ في موقف دولة المنطقة الخضراء من رئيس هيئة علماء المسلمين، وأحد أبرز وأهم الرموز الوطنية في العراق اليوم؟ان كان ثمة من اجابة بسيطة. فان الأمر يتعلق بلا شك بتحركات حارث الضاري السياسية الأخيرة في المنطقة وليس في لغته ومواقفه. فبعد مرور اربع سنوات علي احتلال العراق ووصوله الي الوضع الذي وصل اليه كان من المفاجئ ان يستقبل الشيخ حارث في المملكة العربية السعودية (ثم في الامارات) علي رأس وفد من هيئة علماء المسلمين، ومن الملك عبدالله خاصة . وذلكبعد القلق المتزايد في الرياض (والقاهرة) من النفوذ الايراني في العراق، النفوذ الحقيقي أو المتخيل .المشكلة التي يشكلها الشيخ حارث الضاري لمجموعة المنطقة الخضراء انه لم يعد يمثل ضمير العراق وميراثه التاريخي وحسب، بل انه الوحيد ربما الذي يمتلك وضوح الرؤية والفكر ويتجلى هذا عندما يقول الشيخ حارث ان العنف الذي يشهده العراق ليس حرباً طائفية أهلية، بل حرب قوي سياسية تتغطي بخطاب طائفي زائف، يصبح الضاري خطراً علي مخططات العاملين علي تقسيم العراق. وعندما يقول الضاري ان أس البلاء في العراق هو الاحتلال الأجنبي، يصبح الضاري خطراً علي العاملين علي فصل العراق عن هويته العربية والاسلامية. أما مشكلة من خططوا لحصار الشيخ حارث وتقويض صورته انهم لم يدركوا الفارق الكبير بين علو مكانةالرجل والهوة التي هبطوا اليها. الوعى العربى

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية